اسماعيل بن محمد القونوي
426
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
في قوله بأن ورثكم الخ من التوريث أي بأن مكنكم فيها تمكن الوارث ملك الموروث منه ففيه استعارة تبعية قوله والتصرف الخ إشارة إليه فالخطاب لنوع الإنسان فإنه يرث بعض أفراده ممن قبله في مدة ثم تركه « 1 » ويرث بعض آخر بعده قال تعالى : هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها [ هود : 61 ] « 2 » الخ وفيه تنبيه نبيه على أنه من العواري الزمان فلا ينبغي أن يغتر به ولا يميل إليه كل الميل . قوله : ( ممن قبلكم ) « 3 » من أبناء نوعكم المتقدمين وقيل من بني آدم ومن غيرهم والتصرف فيها بعمارتها حسا ومعنى وهو إصلاحها بأنواع الطاعات وأصناف المبرات وسياسة الناس وتكميل نفوسهم وتنفيذ أمر اللّه تعالى فيها هذا إذا كان الخطاب عاما وأما إذا كان خاصا « 4 » بالكفار فالمراد التصرف بالعمارات حسا . قوله : ( ءاله مع اللّه ) كرره لتكرر دليل الوحدانية . قوله : ( الذي خصكم بهذه النعم العامة والخاصة ) بهذه النعم العامة لإفرادكم وهي خلافة الأرض بالمعنى المذكور وهي القرار في الأرض والتصرف فيها بالبناء وغيره من غرس الأشجار وتحصيل الأثمار والنعم الخاصة إجابة المضطرين ودفع السوء فإنها مختصة ببعضكم كما مر . قوله : ( أي تذكرون آلاءه تذكرا قليلا ) أي نعماءه وتذكرا قليلا أشار إلى أن قليلا صفة لمفعول مطلق محذوف قدم لرعاية الفاصلة . قوله : ( وما مزيدة ) أي مزيدة لتأكيد القلة أو المعنى زمنا قليلا تذكرون كما ذكره في بعض المواضع والمآل واحد . قوله : ( والمراد بالقلة العدم ) هذا إشارة إلى أن المخاطبين هم المشركون ومعنى قوله : منكم لهذه النعمة أي انعمكم بها من المن بمعنى الانعام ومنه المنان من أسماء اللّه تعالى . قوله : أي تذكرون آلاءه تذكرا قليلا فقليلا صفة للمفعول المطلق المحذوف القائم هو مقامه وفعله محذوف أيضا أي تذكرون تذكرا قليلا وتذكرون المذكور مفسر للمحذوف وما مزيدة لتأكيد معنى القلة . قوله : والمراد بالقلة العدم لأن التذكر من الكافر بعيد ولو تذكر لا يعتد به لعدم ثمرته ونفعه في الآخرة لانعدام أساس عمله الخير وهو الإيمان باللّه وهو المراد بقوله أو الحقارة المزيحة للفائدة .
--> ( 1 ) فالفرد الواحد يجتمع فيه الخلافة وعدمها بالنسبة إلى من قبله ومن بعده فلا محذور . ( 2 ) وقيل من العمرى بمعنى أعمركم فيها دياركم ويرثها منكم بعد انصرام أعماركم أو جعلكم معمرين دياركم تسكنونها مدة عمركم ثم تتركونها لغيركم . ( 3 ) كالتأكيد لما قبله فإن الخلافة إنما هي لمن قبلهم . ( 4 ) قول المص والمراد بالقلة العدم الخ صريح في أن الخطاب للكفار تأمل .